الشيخ حسين الحلي

569

أصول الفقه

الملاك المؤثّر ، وهو مورد للحكم العقلي الطريقي . اللهمّ إلّا أن يلتزم بعدم البراءة العقلية في ذلك ، ويستند إلى البراءة الشرعية ، إلّا أنّ هذا بحث تقدّم الكلام فيه مفصّلًا عند الاستدلال على لزوم الاحتياط بقاعدة دفع الضرر المحتمل « 1 » ، وتقدّم إسقاط هذا الاستدلال بما لا مزيد عليه ، وما أدري كيف عاد هنا بنفسه لكن بشكل آخر ، فتأمّل . لا يقال : ليس مراده أنّ العقل يلزم بالملاك مع قطع النظر عن الحكم الشرعي على طبقه ، لكي يرجع إلى قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل بمعنى المفسدة ، بل المراد أنّ العقل إنّما يلزم بالملاك إذا حكم الشارع على طبقه ، كما قال : والعقل يستقلّ بلزوم رعاية الملاك وعدم تفويته مهما أمكن إذا كان للمولى حكم على طبقه ، غايته أنّه عند العلم بعدم القدرة على استيفاء الملاك بكلا قسميها ، العقل لا يلزم برعاية الملاك ، للعلم بأنّه ليس للمولى حكم على طبقه ، وأمّا مع الشكّ في القدرة فالعقل يلزم برعاية الاحتمال ، تخلّصاً عن الوقوع في مخالفة الواقع ، كما هو الشأن في جميع المستقلّات العقلية الخ « 2 » . لأنّا نقول : إذا كان حكم العقل بلزوم تحصيل الملاك مقيّداً بحكم المولى على طبقه ، كان ذلك عبارة عن حكمه بلزوم الإطاعة ، ومن الواضح أنّها ليست من الأحكام العقلية التي يكون العقل حاكماً بلزوم رعايتها عند الشكّ حكماً طريقياً . ثمّ إنّه قد علّق في هذه العبارة سقوط الالزام على العلم بعدم القدرة بكلا قسميها ، مع أنّه لو سقطت القدرة العادية وبقيت القدرة العقلية كما في موارد

--> ( 1 ) لعلّه قدس سره يشير بذلك إلى ما تقدّم في المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : 512 وما بعدها . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 55 .